صاعد الأندلسي
222
التعريف بطبقات الأمم
ودبّر « 1 » مارستان الري ، ثمّ مارستان بغداد زمانا ، ثمّ عمى « 2 » في آخر عمره ، وتوفّى قريبا من عشرين وثلاث مائة . « 3 » ومنهم أبو نصر محمّد بن نصر الفارابي ، « 4 » فيلسوف المسلمين بالحقيقة . أخذ صناعة المنطق عن يوحنّا بن جيلان المتوفّى بمدينة السلام « 5 » في أيّام المقتدر . فبذّ جميع أهل الإسلام فيها ، وأربى « 6 » عليهم في التحقّق « 7 » بها . فشرح غامضها ، وكشف سرّها ، وقرّب تناولها ، وجمع ما يحتاج « 8 » إليه منها ، في كتب صحيحة العبارة ، لطيفة الإشارة ، منبهّة على ما أغفله الكندي وغيره من صناعة التحليل وأنحاء « 9 » التعاليم وأوضح القول فيها عن موادّ المنطق الخمس « 10 » ، وأفاد وجوه الانتفاع بها ، وعرّف طرق استعمالها ، وكيف تعرف « 11 » صورة القياس في كلّ مادّة « 12 » منها . فجائت « 13 » كتبه في ذلك الغاية الكافية والنهاية الفاضلة . ثمّ له بعد هذا كتاب « 14 » شريف في احصاء العلوم ، والتعريف بأغراضها « 15 » ، لم يسبق إليه ، ولا ذهب أحد مذهبه فيه ، ولا يستغنى طلّاب العلوم كلّها عن الاهتداء به ، وتقديم النظر فيه . وله كتاب في أغراض « 16 » فلسفة « 17 » أفلاطون وأرسطوطاليس ، يشهد له بالبراعة في صناعة الفلسفة « 18 » ، والتحقّق بفنون الحكمة . وهو أكبر عون على تعلّم طريق النظر ، وتعرّف وجوه « 19 » الطلب . أطلع فيه على أسرار العلوم وثمارها علما علما ، وبيّن كيف التدرّج من بعضها إلى بعض شيئا فشيئا .
--> ( 1 ) . د ، م : - الري ثمّ مارستان . ى : وأدار . ( 2 ) . د ، م : تمّ عجبي . ( 3 ) . ى : + واللّه سبحانه أعلم . ( 4 ) . ج : العادامى . م : محمّد بن محمّد بن نصر . ( 5 ) . س : - في . ش : بن جبلانى . ص ، ع : حيلان . ق ، ى : جيلاد . م : حلان . ( 6 ) . ج : وأرى . ص : وأزبى . ى : وأتى . ( 7 ) . س : في التحقيق . ( 8 ) . ع ، م : ما تحتاج . ( 9 ) . ع : وإيحاء . ى : التعليم . ( 10 ) . ج ، م : الخمسة . ى : الخمس وأفراد [ وصحّحها « ش » في الروايات على الصفحات ] . ( 11 ) . ى : تصرف . ( 12 ) . د : ماكرة . ( 13 ) . ج : فحانت . ( 14 ) . ج : هذا الكتاب . ( 15 ) . ج : بأعراصها . ( 16 ) . ج : أعراض . ( 17 ) . ج : فلاسفة . ( 18 ) . ج : الفلاسفة . ( 19 ) . د ، س ، ى : وجه .